أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )

407

معجم مقاييس اللغه

والثاني : الغِنَى والحظُّ ، قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه * وآله وسلّم في دعائه « لا يَنْفَع ذا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ » . يريد لا ينفَعُ ذا الغنى منك غِناه ، إِنَّما ينفعه العملُ بطاعتك . وفلان أَجَدُّ من فلانٍ وأحَظَّ منه بمعنًى . والثالث : يقال جَدَدت الشَّئَ جَدًّا ، وهو مجدودٌ وجَديد ، أي مقطوع . قال : أَبَى حُبِّى سُلَيْمى أَنْ يَبِيدا * وأمسَى حبلُها خَلَقاً جَدِيدا « 1 » وليس ببعيدٍ أنْ يكون الجِدُّ في الأمرِ والمبالغةُ فيه من هذا ؛ لأنَّه يَصْرِمه صَرِيمةً ويَعْزِمُه عزيمة . ومن هذا قولك : أجِدَّكَ تفعلُ كذا ، أي أجدًّا منك ، أصريمةً منك ، أعَزِيمةً منك . قال الأعشى : أجِدَّكَ لم تسمَعْ وَصاةَ محمّدٍ * نبىِّ الإِلهِ حين أوْصَى وأشْهَدا « 2 » وقال : أجِدَّكَ لم تغتمِضْ ليلةً * فتَرقُدَها مَعَ رُقَّادِها « 3 » والجُدُّ البِئْر من هذا الباب ، والقياس واحد ، لكنها بضم الجيم . قال الأعشى فيه : ما جعِل الجُدُّ الظَّنُونُ الذي * جُنِّب صَوْبَ اللَّجِبِ الماطِرِ « 4 » والبئر تُقْطَع لها الأرضُ قَطْعاً . ومن هذا الباب الجَدْجَدُ : الأرض المستوِية . قال :

--> ( 1 ) البيت لوليد بن يزيد ، كما في الأضداد لابن الأنباري 308 . وقد جاء في المجمل واللسان ( جدد ) بدون نسبة . ( 2 ) ديوان الأعشى 103 . ( 3 ) ديوان الأعشى 50 . والبيت مطلع قصيدة . ( 4 ) ديوان الأعشى 105 واللسان ( 4 : 80 - 17 : 146 ) وسيأتي في ( ظن ) . ورواية الديوان ما يجعل . . » و « الزاخر » بدل « الماطر » .